نجيب الدين السمرقندي
97
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
سرساما حارا إذا خالطه مرار وسرساما باردا إذا خالطه بلغم فإن خالطه المرار والبلغم سمّى سباتا أرقيا » . وإنما قلنا إنه يكون مع ورم في الدماغ لما قال « جالينوس » : « إذا تركبت المادتان وورم منهما الدماغ فهي بالحقيقة علة مركبة من قرانيطس وليثرغس » . وقد يعتدل الخلطان وقد يغلب البلغم فيسمى سباتا سهريا وقد تغلب الصفراء فيسمى سهرا سباتيا وتكون لكل واحد منهما كرّة على الآخر فإذا كان البلغم ، يغلب السبات والثقل والكسل وسائر أعراض ليثرغس وإذا كانت الصفراء ، تغلب الهذيان والأرق وسائر علامات قرانيطس . قال « سرافيون » : قد يسمّى قوم هذه العلة علة مختلطة من النسيان وورم الدماغ وقوم يسمونها ورما في الدماغ مع قاطوخس فأما أطباء زماننا فيسمونها بهذا الاسم المشتق من الأعراض التي تعرض فيها أي السبات السهرى . وعلامته : أن يكون نوم طويل في وقت وهو عند غلبة البلغم وترطيب الأعصاب وتغليظ الأرواح وأرق مقلق في وقت آخر وهو عند غلبة المرار وتسخين الروح وتحريكه إلى الخارج فيكون وجهه في بعض الأوقات وهو وقت غلبة البلغم منتفخا لانتفاخ رطوبات رقيقة وأبخرة غليظة في الوجه وعدم تحلّلها بسبب النوم مائلا إلى السواد ما هو لاستيلاء البرد وتراجع الروح والحرارة الغريزية نحو الباطن وجمود الدم فتنتفى الأجزاء المشرقة من الوجه ويتسلط القبض والكثافة عليه ويسودّ وفي بعض الأوقات وهو وقت غلبة المرار واستيلاء الحرارة تعلوه حمرة لخروج الدم والروح والحرارة الغريزية إلى الظاهر فيندفع منه القبض والكثافة ويرقّ الدم ويغلب الأجزاء الهوائية المشرقة على ظاهر البشرة فتحمرّ ويكون مستلقيا على ظهره دائما لضعف القوة المحرّكة وعجزها عن إقلال البدن وحفظه على جنب وربما شرق بالماء وهذه علامة رديئة لأنها إنما تكون عند اشتداد العلة وبطلان القوة المدركة فلا يفهم بما في فيه ولا يحسّ بالحاجة إلى ابتلاع الماء ولا يقدر أيضا على الازدراد على النهج الطبيعي ، لأنه إنما يتم بقوتين أحداهما الجاذبة الطبيعية والأخرى الدافعة الإرادية وقد اختلت فيتنفس عند شرب الماء ويدخل منه شئ في قصبة الرئة مع الهواء المستنشق فيسعل ويخرج الباقي الذي قد بقي منه في فضاء برد النفس من منخريه . ويفارق ليثرغس بأن الوجه فيه لا يكون بحاله ويكون معه سهر وانفتاح عين